الشنقيطي

224

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

عن المخالف ، فقد يكون محقا ، وقد يكون فعلا الحق مع غيره . وفي هذه المسألة بالذات أشار العدوي في حاشيته : بأن وجهة نظر مالك هي الرجوع إلى أصل الغرض من العدة وهو براءة الرحم . والشهر والنصف لا يكفي للمرأة نفسها أن تخبر عن نفسها عما إذا كانت حاملا أم لا ، فأكمل لها المدة المنصوص عليها . أما الحيضتان : ففيهما بيان لبراءة الرحم اه . ملخصا . وهذا الذي قاله العدوي له أصل من الشرع ، لأن ذات الإقراء وجدناها في بعض الصور تعتد بحيضة ، كما جاء النص في عدة المختلعة ، وإن كان فيها خلاف . ووجدنا الأمة تثبت براءة رحمها في غير هذا بحيضتين قطعا ، وهي فيما إذا كانت سرية لمالكها فأراد بيعها فإنه يستبرئها بحيضة ، والذي يشتريها يستبرئها بحيضة قبل أن يمسها . ثم هو يفترشها ويأمن من أن يسقي ماءه زرع غيره ، فعلمنا أن في الحيضتين براءة للرحم . فاكتفى بهما مالك ووافق الجمهور . وأما الشهر والنصف فإنهما لا يمكن أن تتبين المرأة فيهما حملا ، لأنها مدة الأربعين الأولى وهي مرحلة النطفة . فظهر بهذا أن الحق مع مالك ، وأن ابن رشد هو الذي اضطربت مقالته على مالك ، وقد سقنا هذا التنبيه لبيان واجب طالب العلم أمام المسائل الخلافية من ضرورة البحث عن السبب ووجهة نظر المخالف وعدم المبادرة للإنكار ، لأن يكون هو أحق بأن ينكر عليه ولا يسارع لرد قول قد يكون قوله هو أولى بأن يرد عليه . وباللّه التوفيق . وقوله تعالى : فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ، اتفق المفسرون أن المراد لاستقبال عدتهن وفيه مبحث الطلاق السني والبدعي . واعلم أن الحامل وغير المدخول بها لا بدعة في طلاقهما عند الجمهور ، وألحقت بهما الصغيرة والطلاق البدعي هو جمع الثلاث في مرة أو الطلاق في الحيضة أو في طهر مسها فيه . وعند الإمام أبي حنيفة رحمه اللّه : يفرق الطلقات على الصغيرة كل طلقة في شهر ولا يجمعها ، وقد طال البحث في حكم الطلاق البدعي ، هل يقع ويحتسب على المطلق أم لا . والأصل فيه حديث عبد اللّه بن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض ، فبلغ ذلك عمر فأخبر النّبي صلى اللّه عليه وسلم بذلك ، فقال له صلى اللّه عليه وسلم « مره فليراجعها » « 1 » .

--> ( 1 ) سبق تخريجه .